مركز الثقافة والمعارف القرآنية

697

علوم القرآن عند المفسرين

« ما عبد اللّه عز وجل بشيء مثل البداء » « 1 » . وروى باسناده عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليهم السّلام قال : « ما عظّم اللّه عز وجل بمثل البداء » « 2 » . وروى باسناده عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « ما بعث اللّه عز وجل نبيا حتى يأخذ عليه ثلاث خصال : الإقرار بالعبودية ، وخلع الأنداد ، وأن اللّه يقدم ما يشاء ، ويؤخر ما يشاء » « 3 » . والسر في هذا الاهتمام : أن إنكار البداء يشترك بالنتيجة مع القول بأن اللّه غير قادر على أن يغير ما جرى عليه قلم التقدير . تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . فان كلا القولين يؤيس العبد من إجابة دعائه ، وذلك يوجب عدم توجهه في طلباته إلى ربه . حقيقة البداء عند الشيعة : وعلى الجملة : فان البداء بالمعنى الذي تقول به الشيعة الإمامية هو من الابداء « الاظهار » حقيقة ، واطلاق لفظ البداء عليه مبني على التنزيل والاطلاق بعلاقة المشاكلة . وقد أطلق بهذا المعنى في بعض الروايات من طرق أهل السنة . روى البخاري باسناده عن أبي عمرة ، أن أبا هريرة حدثه : أنه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « إن ثلاثة في بني إسرائيل : أبرص ، وأعمى ، وأقرع بدا للّه عز وجل أن يبتليهم فبعث إليهم ملكا فأتى الأبرص . . » « 4 » . وقد وقع نظير ذلك في كثير من الاستعمالات القرآنية ، كقوله تعالى : عَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً « 5 » . وقوله تعالى : لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً « 6 » . وقوله تعالى : لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا « 7 » .

--> ( 1 ) أفضل من البداء - نسخة أخرى . ( 2 ) التوحيد للصدوق باب البداء ص 272 ط سنة 1386 ، ورواه الشيخ الكليني أيضا . الوافي باب البداء ج 1 ص 113 . ( 3 ) نفس المصدر ص 272 ، ورواه الشيخ الكليني أيضا ، الوافي باب البداء ج 1 ص 113 . ( 4 ) صحيح البخاري ج 4 باب ما ذكر عن بني إسرائيل ص 146 . ( 5 ) سورة الأنفال : الآية 66 . ( 6 ) سورة الكهف : الآية 12 . ( 7 ) سورة الكهف : الآية 7 .